السيد محمد تقي المدرسي
84
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ثلاثين سنة ، كما تذكرت في يوم ما قالهلي ذلك الميت طارت البسمة من شفتي . يقول فسألته : هل كنت مؤمنا في الدنيا ؟ قال نعم ، هل كنت تصلي ؟ قال نعم . . تزكي ؟ نعم . . تبر الوالدين ؟ نعم . . كل اعمال الخير كان يعملها فسألته فلم هذا العذاب ؟ قال لأني كنت سئ الظن بالآخرين . نسف الحواجز الاجتماعية : اما العقبة الثانية التي ينسفها الاسلام فهي الحواجز الاجتماعية التي تفضل الناس عن بعضهم ، عندما يحدثنا الاسلام عن النقطة فإنه يتفجر غضبا وتأتي كلمات النصوص اللاهبة وكأنها الحمم البركانية . حينما تتحدث النصوص عن الغيبة وعن التهمة وعن النميمة وعن الفحش ، بل أكثر من ذلك تجد الاسلام مع تأكيده على حرمة الكذب وان الكذب مفتاح الشر ، مع ذلك يقول . . الكذب في الاصلاح صدق عند الله سبحانه وتعالى ، والصدق في الافساد - اي افساد الناس بعضهم مع بعض - كذب عند الله سبحانه وتعالى لماذا ؟ لان العلاقات الاجتماعية يجب أن تكون نظيفة ، فحينما يأتي إليك شخص ويتحدث لك عن شخص اخر بحديث سوء ، فسوف تخلق في قلبك عقدة نفسية تجاه ذلكالشخص ، وهذه العقدة تبقى ، كلما تراه من بعيد تتذكر كلام ذاك الشخص في حقه ، حتى لو كان كلامهعنه خطأ ولكن النفس البشرية تتأثر حتى بالكذب ولا يريد الاسلام ان تحدث بين الاخوة حواجز نفسية ، فمن جهة يقول لك لا تغتب ، ومن جهة ثانية ييقول لذلك الشخص لا تسمع غيبة . فا ذا جاءك أحد وأراد ان يغتاب شخصا عندك فإذا أصغيت اليه فأنت شريكه في الجريمة . ويحكى عن العلامة بحر العلوم وهو من كبار علماء المسلمين وزهادهم ، انه كان في مجلس فإذا به يخرج منه باكيا ، فظن الجالسون بان عقرباً قد لدغه فاتبعوه وسألوه . . مم بكاؤك ؟ قال كيف اجلس في مجلس يغتاب فيه المؤمنون ؟ !